:
قصص
من القرية (1980) - وديع
في الضيعة (1983) - من
قريتي (1985) - نحو
روح لبنانية (1990)
- نسمات
ريفية (1992) - ألفيرو وقصص أخرى (1995)
-
الغراب الأبيض (1995)
- رحلة الوروار (2001)
- عيد
الليمون (2001) - مارديروس وقصص أخرى (2001)
-
أقاصيص من تراثنا (2003).
وله عدد
من الكتب النقدية نذكر منها: من
تراثنا الفكريّ (1985)
- مدخل
إلى أدبنا المعاصر (1985)
- جولة
في بلاغة العرب وأدبهم (1988)
- الفكر
الديني في الأدب المهجري (1992)
- حسّان
بن ثابت شاعر الإسلام (1993)
- فوزي
المعلوف شاعر الألم والحلم (1993)
- أديب
مظهر رائد الرمزية (2002)
- جبران
والتراث العربي (2004) وغيرها
من الكتب النقدية، آخرها عنوانه:
«في أدب النهضة» صدر عام 2005.
د. ربيعة أبي فاضل الشاعر شهادة في السفر الروحيّ. حلّق بشعره في فضاءات الروح، مستلهِمًا الأبعادَ المسيحيّة والإنجيليّة في كتاباته،
كما استلهم أيضًا من التراثات الروحية الأخرى، وخصوصًا الهنديّة
البوذية. وجاء الشِعرَ متصوّفًا في عصر افتقر إلى التصوّف، يبحث عن
إلهه فيه كما في كلّ ما حوله، ويبحث عن كلمة الله في أعماله وفي
الطبيعة التي عشِقها وتذوّقها وعاش فيها طويلاً. لهذا السبب نجده يركّز
تركيزًا كبيرًا على التراث لأنّه يجد فيه جذور الإنسان الروحيّة.
سنحاول أن نوزّع عملنا اليوم على محورين: المحور الأول هو شعر د.ربيعة أبي فاضل من خلال كتبه، والمحور الثاني هو تجربة د. ربيعة أبي فاضل القصصية،
وسنحاول أن نجد العلاقة التي تربط بين التجربتين.
د. ديزيريه سقَّال
يقدم اللقاء
واستلم الكلام الدكتور ربيعة أبي فاضل فاستهلّه بقراءة كلمة أعدّها
خصيصًا للمناسبة، كما قال، وأهداها للدكتور سقال نفسه:
الزهد
عندما يكتب
الكلامُ
ليسَ لي لكنّه للصمت،
والتكريمُ، أيضًا، ليسَ لي، لكنّه للزهد
وهذا
اللطفُ البليغُ ليسَ لي أيضًا وأيضًا، لكنّه للسكينةِ المحرِّكَة
فأنا لم
أُكسَرْ لأُجبَرَ كما أبو حَيّان
ولمْ
آكلْ البُقَيلةَ الذاويةَ والكُسَيْرَةَ اليابسةَ،
ولم
ألبَسِ القميصَ المرقَّعَ لأكونَ أنبأَ حقًّا للجمال...
الكلامُ
ليسَ لي، لكنّه للحكمةِ التي لا عبارةَ ولا إشارةَ
تالُ
غورَها،
والتكريمُ أيضًا ليسَ لي، لكنّه للنعمةِ التي ابرَكَتْ
وروّتْ
بماءِ الصبرِ روحي
فأنا لم
أصِلْ إلى الذروةِ العالية، ولم أخلعِ الإنسانَ
لألبسَ
الملكَ وأتركَ ظلَّه المختلف
على
حركة الأزمنة!
الكلامُ
ليسَ لي، كلنّه للكلمة ، رفيقةِ السَحَر،
والثوابُ هو لها، أيضًا... فهي أظهرتِ الخفيّ
وقرّبتِ
البعيد، وحَنَّت إلى أهلها في الفردوس...
دَعْ
أنّ وجهَها خصيب، وقامتَها حبيبة،
وأنا لم
أُسعِدْها كما الجاحظ، ولم أقرَعْ بيَدِ القريحةِ
بابَها،
ولم أسمعْ صوتَ هَيبتِها...
الكلامُ
ليسَ لي، لكنّه للمحبّة
والتكريمُ هو
أيضًا وأيضًا لجذورها تجني الثمار،
تُريكَ
الحلى الحقيقيَّ، وودائعَ القلوب،
وتمدُّ
لكَ يقظةَ النور في غربة ِ الأمكنة
فأنا لم
أغُصْ في بحرها إلى الآن، ولم أحتملْ المشقّات،
كما
أوصى عبد القاهر الجرجاني، ولم أخاطر بالروح لأُخرِجَ لؤلؤَها
الشريف...
الكلمُ
ليسَ لي، لكنّه لـ«إخوان الصفاء وخِلاّنِ الوفاء»
يبحثونَ
عن الخلود بالمعرفة، وعن الغرابة في الجدَّة، وعن
الإشعاعِ السخيِّ بالمودّة
«فإنْ غبتَ حفظوك، وإنْ
تَضَعضَعْتَ عَضَدوك...»
والوحدُ
منهم كالشجرة المباركة، تُدَلّي أغصانَها لعابري
الطريق،
وتنشر طيبَها في الفضاء، وتَسترُ الأرضَ
بفيئِها
الجليل، وتتركُ في النفوسِ شوقًا ورؤًى...
الكلامُ
ليسَ لي، لكنّه للزمانِ الآتي، في انتظارِ الكواكبِ والأصوات،
والمعاني الجديدة، في انتظار الحنانِ حيثُ تستريحُ النصوص روحًا
وريحانًا وإشراقًا، في انتظار الخلقِ، لا من تراب، والإبداع لا مِنْ
لا شيء،
وترْكِ الضياءِ على الأشياء، لا منَ الشمس...
الكلامُ
ليسَ لي لكنّه للصمت... لكنّه للبساطةِ المقدّسة!
لكلّ
هذه القيمِ التي تُشعِلُ الربيعَ في حقولِنا!

د. ربيعة أبي فاضل
يتكلَّم
واستهلّ الدكتور سقال بالقسم الأول فدعا الضيف إلى التكلم على تجربته
الشعرية في دواوينه الخمسة المنشورة بدءًا بديوانه الأول:
«جزر
الأنبياء» انتهاءً بـ«عودة الحلاّج».
قال الدكتور ربيعة إنّ المرحلة التي بدأت أكتب فيها كانت بفعل صراخ
سمعته في الخارج: ماذا يحصل في الطريق؟ كانت الحرب قائمة، وعوضًا من أن
أخرج إلى الطريق لأرى ماذا يحصل، دخلتُ إلى غرفتي وأوصدتُ الباب ورحت
أستمع إلى سيمفونية لبيتهوفن، وجاءت الكتابة وحدها. كانت بداية خفيّة.
وضعتُ نفيسي في حوار بينين وبين الله في جزر الأنبياء. كانت لديّ
خياران في تلك المرحلة: إما أن أذهبَ نحوَ الخارج، وإما أن أذهب نحو
الداخل؛ فاخترتُ الحركة الثانية: رفض قتل الإنسان، ورفض المتاجرة به...
وقد كتبتُ في قصص «مارديروس» فيما بعد
«صديقي النص».
جزر الأنبياء كُتب في مرحلة الحرب اللبنانية الأولى: 1976، وصدر عام
1977. وفي تلك المرحلة كنتُ قد بدأت أكتب أطروحة الدكتوراه، فانفتحت
على الهندوسيّة والتيوزوفيّة وقرأت قراءات خارج المسيحية، وكان من
البديهي أن ينتصر الداخل فيّ على الخارج في تلك اللحظة. ثمّ كتبت "هذا
وجهي" شعرًا صوفيًّا. ثمّ شعرتُ في "عطشان يحنو على الينبوع" تجربة
أخرى – وهو ديوان غريب عجيب، قد لا أكتب مثله حتى ولو عشتُ سبعَ حيوات!
– فيه تجربة مشاعر الغربة في الوطن: فلم أعد أعرف أين أبقى. وقد أنجزتُ
كتابة الديوان في خلال ستة أشهر، لم أشعر في خلالها مرة واحدة أنّني
كنتُ أكتب، لأنني كنتُ أمشي وأنا أكتب في طبيعة نابيه. ثمّ كنتُ أعطي
المخطوطات لصديقي ديزيره قيقرأها ويعطيني ملاحظاته التي كان دوّنها
بقلم رصاص وأخذتُ بها. لقد كانت تجربة رائعة! وبالمناسبة حتى مخطوطاتي
القصصية كنتُ أعرضها على صديق لي متضلّع من اللغة هو وديع جبر. لقد
أفدتُ من صديقيّ هذين: ديزيره ووديع جبر...
بعد هذا كتبتُ
«همسات روح» عام 1993، وكنتُ أعاني فاجعة عدمِ
الاستقرار، كتبته أيضًا في غابة المونتيفردي. وطبعه لي أحد الأشخاص
مجانًا، فأعطيته الألفَ من نسخه وأخذت منها مئةً فقط. وعلمتُ منه أنّها
بيعَت سريعًا كلّها. ولم يُطبَع الكتاب مجدّدًا. وهذا الكتاب مكمّل
لعودة الحلاج الذي صدر لاحقًا.

نادين طربيه، ديزيريه سقَّال وربيعة أبي فاضل
أما عودة الحلاج فقد كان أول تجربة للقصيدة الموزونة. وقد كانت عفوية.
وبالمناسبة أعتقد أنّني في الوزن أعرف أن أزن النصوص، ولكنّني أقلّ
شعرية منّي في النصوص الخالية منه. هذا
رأيي. لكنّ هذا لا يعني أنّ
«عودة الحلاّج» أقلّ قيمة من الكتب الأخرى. فإذا أردتُ أن أقارنه بـ«عطشان
يحنو على الينبوع» وجدتُ الثاني يسيل سيلانًا، في حين أنّ
«عودة
الحلاج» لم يكن كذلك عندما كتبته. وهنا أنصحكم بكتابة قصيدة الوزن لخوض
هذه التجربة.
وقرأت هنا سحر أبي حيدر نصًّا من ديوان
«عودة الحلاج» هو التالي:
غِياب
«يَقِفُ
المَجْدُ ببابي
سائلاً:
هلْ يَدخُلُ؟
حائرًا:
هلْ يرحَلُ؟
وأنا
يُبعِدُني صَوْتُ اليَبابِ
يُبعِدُ
الوَجْهُ اقتِرابي...
وأنا في
رَهْبةِ الصَمتِ الحَبيبْ
ساجِدٌ،
يَحضُنُني نورُ الكِتابِ
ساجدٌ
تحتَ الصليبْ.
وأصلّي
مثلَ شيخٍ
يَنتَشي
عَبْرَ ارتعاشاتِ الغيابِ
قَدْ
تَعَرّى مِنْ إيابِ.
وأصلّي
مثلَ طفلٍ
قَد
تناءى عَنْ ظِلالٍ وتُرابِ...
وأصَلّي
صامتًا
والصمْتُ روحٌ للجوابِ».
وقرأ روبير البيطار نصًّا من
«هذا وجهي» هو التالي:
بوذا
يهجرُ بيتَ الجسد
