|
جرَّدوهمْ
من بقايا الأنسِ فيهمْ
من بديهاتِ الوجودْ،
قَيّدوهمْ،
صوّروا الأغلالَ في أعناقهمْ
غارَ السجودْ،
شرّدوهمْ،
قرّبوهمْ للجحودْ
كُتَلاً من لحمهمْ دَفَّتْ،
تآخَتْ والقيودْ.
شعبُنا المقهورُ أشلاءً بَدا
يا وَيلًهمْ!
في زمانٍ طاوَلَتْ فيهِ الكلابُ السودُ
عُفراتِ الأسودْ.
***
جوَّعوهمْ،
أطعَموهمْ لقمةَ الذلِّ
رَغيفًا في رغيفْ،
جهّلوهمْ،
قفّلوا أذهانَهمْ كفرًا
على العلمِ السخيفْ،
قرّروا عنهمْ،
نعَوهمْ،
مرّغو أجسادَهمْ عارًا
بأوحالِ الرصيفْ.
ويلَهمْ!
ويلَهُمْ كم غَضبةِ التاريخِ
من حزنِ الضعيفْ.
ويلَهمْ
يومَ يأتيهمْ لسانُ الحقِّ
بالحقِّ المخيفْ.
***
كلّهم كفرٌ وارجاسٌ وأدناسٌ
وحقدٌ يستجِدُّ،
كلّهمْ
بَدّلوا الظلمَ بروحِ العدلِ
والذلَّ بعزٍّ يُستَرَدُّ،
واستعدّوا.
كلّهم
هم ذئابٌ
نصّبوا من ذاتهمْ اصنامَ حِملانٍ تُعَدُّ
واستعدَوا
كلّهمْ
شَعبُنا المقهورُ، قربانٌ وبَخّورٌ
وأعناقٌ تُمَدُّ.
شعبُنا المقهورُ آتٍ
يحملُ الجوعَ سلاحًا لا يُرَدُّ
فاستَعِدّوا
كلُّكمْ.
يا ذئابَ الأرضِ عُمرُ الظلمِ
أيّامٌ تُعَدُّ
***
أيُّ سلطانٍ لهم كي يفعلوا
ما يفعلونْ؟
ايُّ شعبٍ ينحني ذلاًّ وما
من جاحدٍ ما يصنعونْ؟
أيُّ ربٍّ زادَهمْ قَدْرًا
فراحوا يَنعَمونْ
حيثُ يشقى الشعبُ مهمومًا
تؤاخيهِ الشجونْ؟
ما همُ إلا رعاةٌ
عانقوا الذئبَ وراحوا يسكرونْ.
لذّةٌ في قلبهمْ حينَ يرونَ الشعبَ
منقادًا سَكونْ.
***
كيفَ يرضى الشعبُ أنْ
يُسبى ويُرمى ويُشرَّدْ؟
كيفَ يرضى
أن يكونَ الشاةَ للسكينِ
تُعطى وتمَدَّدْ؟
كيفَ يرضى؟
حفنةً من لعنةِ التاريخِ
تُشقيهِ وتُعبَدْ
أشعِلوها
حَطّموا تلكَ القيودْ.
ثورةً
إنْ سئتُمُ العيشَ الكريمَ الحرَّ
أو شئتمْ وجودْ.
أسقِطوهمْ،
ارفعوا في وجههمْ من نقكةِ الجوعِ السلاحْ،
من أنينِ الضعفِ مِشكاةَ الرماحْ،
واصلبوهمْ.
واحشدوا في وجههمْ كلَّ الحشودْ،
أشعلوها ثورةً للحقِّ،
يكفيكمْ سُجودْ.
الأب كميل مبارك
(حين تزهر الجراح)
|