|
زعموا أنّ كلامًا نفخَ الناسَ فحبلوا
ومشوا في الساحاتِ... فخجلوا
ومضت تسعةُ أشهرْ...
عمَّ الدنيا إعجابٌ،
لم تُعلِن أيّةُ قابلةٍ عن نكتتِها المشهورَهْ...
زعموا أنّ ضبابًا غطّى رأسَ الحكمةِ بالإفراطِ
وأنّ قطيعًا تركَ الراعي يرعى
حتّى سمِنَ الراعي، لم نعرفْهُ من «شَتْربَةٍ».
عدنا نحصي عددَ الأفراحَ الممنوعَهْ:
ألحريّةُ ذاتُ الغرفةِ والبابينْ
ختموها بالشمعِ الأحمرِ
والحربُ الثكلى زرعوها في مرْجِ الراعي
والأسماءُ الحسنى شَعَّتْ فوقَ الأكتافِ الممهورَهْ
وبطولاتُ النكسةِ بُحَّتْ بالآلافِ
وزُجَّتْ في دوّامَهْ،
ومضينا لم نُعلِن يومًا إحصاءً رسميًّا
(تُخلَقُ ممنوعاتٌ ربُّكَ لا يعرفها...)
كلَّ نهايةِ فيلمٍ تنضجُ ممنوعاتْ
...زعموا أنّ الممنوعاتِ اختلَفتْ حتى انقسَمَتْ
حتى ابتدأت حربًا... حتى انتصرَتْ في أحلامِ اليقْظةِ
ثمّ انهزَمَتْ فحبلنا وخجلنا...
...زعموا أنَّ وأنَّ...
وأنَّ ثيابَكِ ذاتَ الرائحةِ المحضورَهْ
تجذبُني في الليلِ فنَعرى في شبَقٍ دمَويٍّ
...نعرى من صحراءِ الخوفِ القاحلةِ المسموحَةِ
نعرى من أشباحِ البنْجِ السائبِ في أضلُعِنا،
من أكفانِ خرافتنا المنشورةِ في صحفِ المنفى
وإذاعاتِ الوطنِ الجانِحْ.
...قُتِلَتْ «زعَموا»
جرّوا جثّتَها في شارعِ طروادةَ قبلَ المترو
وأتى بعدَ قليلٍ خيرُ رجال القلعَهْ
وضعوا الجثَّةَ في ثلاّجَهْ.
حينَ أشدُّ على النهدينِ
أحسُّ بدورتنا الدمويّةِ تبلغُ رقمًا ممنوعًا
وأحسُّ بكلِّ هواءِ القلعةِ في الرئتينْ.
الياس لحود
(فكاهيات بلباس الميدان)
(تشرين 1972) |