|
السفينة آتية
ورحلةُ التضوّعِ تشقّ عبابَ التفكُّر...
الضوء يلهث
وعتبةُ الترقرُق زئبقيّة!
هذا
الطائرُ لا يعرف صوته...
هذا
الصدى لا يعرف صداه...
فالنار تجهل طعمَ الماء
وإنّا ما زلنا نغرق في الماء...
السفينة آتية...
والوجع الكونيّ لم يزل أسيرًا في الذات
اليدُ اليسرى تصفّق لئلا تفقد أصابعها
وفي
اليد الجرداء «غصنُ الذهب»!
بدأتُ أرى ثمارَ اللوزِ تتساقطُ في دمي...
حَيَواتُ مضتْ... ولم أذقْ طعمَ اللوزِ إلا حينَ صلّيتُ في معبدِ
ذاتي...
فصارَ النايُ اللحنَ... والشعرُ الصلاة!
ها
اللونُ يستفيق فيّ...
ها
السيّالات الكونيّة تدفعني إلى الانعتاق...
فأبدأ رحلة الحياة.
ها
الحياةُ تنادي... والقطيعُ لم يزلْ يتبع الرعاةَ وعيونُه معلّقة في
التراب!
وهل
في التراب إلا لوحاتُ النعال وفنون الأحذية؟
ها
الروحُ تنادي... القطيعُ يتبعُ النِعال...
رائحةُ الموت تظلّلُ الحلمَ والصورُ البتراءُ تتموّجُ في الذاكرة!
اللحظة تتمخّض... والآتي طفلُ السراب.
قد
سقط العمرُ الآثم...
الجسد يترجّح في الفراغ.
أسمعُ البكاء وصريفَ الأسنان!
السفينة آتية... والروح تنشد التحرّر وفَضَّ البكارة العدَميّة
للخروج من رحم الاختناق،
للعبور والانطلاق...
الصمتُ قبطانُ السفينة،
والرحلة طويلة...
اتسعت مستنقعات الموت...
لم
يعد اللحنُ قنديلاً يستضيءُ به في درب العزلة.
اسمع
صراخ الطيور
تهاجر أفقَ الأكوان
والعيدُ لم يزل يقرعُ أجراسَه في صدري!
الحبرُ يتوعّدُ بالثورة،
والثورةُ لا شكّ آتية.
الرحلة طويلة...
وسيف
الانتظار يذيبه توهّجُ سنبلة!
الرحلة شاقّة... والخطوة التجاوزيّة محال... محال...
لمن
أقدامه من طين
وقلبه وعقله من تبن وتراب!
الرحلة التجاوزيّة فناءُ الذات في المطلق...
لا
صوتَ للمطلق...
ينادينا... ويصمت!
الرئة ملتهبة،
وللماضي وجه محروق!
لكنّ
الغرقَ لن يعرفني لأنّ وجهي سيبقى فوق الماء!
ها
أغنّي... قلبي سماء، والجرح يغنّي معي.
القمر يطلع من قلب برتقالة،
والضوء يتعرّى فيّ للمرة الأولى...
الشهوة تَسري في العمر... أرتعش.
السناءُ يملأ الزوايا، وقدمي صلاة...
قدمي
تحطّم رأسَ الأفعى...
جرّح
النداءُ أذنَ الظلام...
رحتُ
أسكرُ وأزهر،
تنثرُني في مُحَيّا الحبّ أهازيجُ الضياء...
الطاقة: امّحاءٌ في الحبّ...
الطاقة: امّحاءٌ في الجَمال...
الطاقة: امّحاء في الكونيّة...
إطارُ الكون لا يسعُني...
إنّي
أسكنُ العاصفة...
إنّي
أنسابُ في روحِ الكون...
هوذا
الفجرُ يتسلّق الجلجلة.
هوذا
الفجرُ يسمّر على خشبة.
هوذا
الفجرُ يقوم في اليوم الثالث:
كلٌّ
منّا فجرٌ لذاته!
الثلجُ يبني قِممًا ليكونَ أكثرَ بياضًا،
والورقُ يرقد قربَ الريح.
الحبرُ يتوعّد بالثورة،
والثورة لا شكّ آتية.
لِنُعمِلِ الريشةَ في اللوحة المهترئة.
لنزرعْ في الجسد المحروف عودَ طِيب.
المطلق ينادي...
هوذا
«تجاوز» و«التجاوزيّون».
الفنّ صوت هائم في برارينا
وبرارينا عطشى إلى قطرة من أثيرِ التخطّي،
قطرةٍ تمحو المسافة والزمن...
لنراقصْ نغَماتِ الناي خارجَ الكهوف الموحلة.
لنتعرَّ
حيثُ
التعرّي جَمالٌ وامّحاء...
بئسَ
نجمًا لا يُهديَ
بئسَ
من يهتدي ولا يمّحي في الكلّ.
بئسَ
من لا يتجاوز إلى القلب – الجوهر.
كلنا
تجاوزيّونََ!!!
شادي قهوجي |