|
في الغرفة القطبيّة الرطبة قرأت الملصَقاتِ التي حملت إليّ الكثيرَ من
المفاجآتِ. كانت كلّها تقول إنّ يومَ عرضي معَ الرجل الفيل والمرأة
الملتحية القزمةِ وغيرهما من الكائناتِ الممسوخة على جمعيّة الأطبّاء
الملكيّة هو اليومُ نفسه الذي وعدني فيه الله بأن يتجلّى في جهاز
تنصُّت ضئيل الحجم جدًّا، عليّ أن أعثرَ عليه من غير إطالةٍ، ثمّ أفتح
بطنَه لأصغي بدقّة للمهَمّةِ المستحيلة التي سيكلّفني القيامَ بها.
كانَ اللهُ يحبّ شَقائي، لذلك لم أعثر عليه. فيما بعد، بعثَ
إليّ رُفاقَ العَرض برسالةِ
SMS
على التلفزيون تقول حرفيًّا:
«مووووووووووواااااااا (أي: قُبلَة) لحبيب القلب رامز. أرِهِم
أفضلَ ما لديكَ، ولا تنسَ إحضارَ أسْنى هالةٍ معَك – لُقَطاءَكَ...
تْشَاو!»
في الواقع لم أهضم قليلاً رسالتَهم، بل هضمتها كثيرًا. غلبَني
الشوقُ إليهم وسكبتُ على رأسي ماءً باردًا لأتلفَ أعصابي. راجعتُ نفسي
شريانًا شريانًا، وتمتمتُ: «هوشَعنا في الأعالي... اشطفْ ماءَ وجهي من
أمامي، وأسمِعْني شيفرَتَك».
وبالفعل، راحت شيفرتُه تتهادى أمامي شريطًا أشبه بالنوطة
الموسيقيّة، رافق نصَّه صوتٌ يقرأه:
«تعبتُ من حَمْرَنَتِكَ، أيّها التَيسُ المتألّق! أرسلُ إليكَ
حسابي المفتوحَ لأغلقَه وأنتهي منك... وإيّاكَ ومراجَعتي... وإن فعَلتَ
فسوفَ أنزل إليكَ قوّةً ملائكيّةً ضاربةً لتسوقكَ مخفورًا إلى مَكَبّ
الأرواح المسعورةِ حيثُ تقضي آخرتَك مُبَقْبِشًا على القمْلِ في
رؤوسِها وماعِسًا إياها بإصبعَيْكَ».
استَحسَنتُ عَرضَه هذا، فقلتُ له فورًا: «خذني الآنَ...!»
بُهِتَ لما سمعَه، ولكنّه فرحَ بعد لحظة تفكير معتبرًا أنّه سيتخلّص
منّي باسرع مما كانَ يتوقّع. فأخذني إلى مَكَبّ الأرواحِ المسعورة.
وهناك، وأنا أبَقْبِشُ عن القَمْلِ في رؤوسِ الأرواحِ
المسعورةِ وأمعسُه، كنتُ القي في آذانِها المرهَقَة كلماتِ تمرُّدٍ
حمراءَ بدّدَت إرهاقَ تلكَ الآذان... ونبّهتْها.
رامز عوض
السبت 18 أيلول 2004 |