Tajawoz E-Magazine, May 2006 - Issue 02

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسيَّة

 

العودة إلى الموقع

 

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة
أدبيَّة ثقافيَّة
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز»، وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد الثاني
أيار (مايو) 2006

 

نصوص بالفصحى

 

 Sky Main Page »

عشق وشغف
(من: نادين طربيه)

1 - عِشْق

       لجنوني طعمُ عينيكَ عندما تلمعان. لِصوتي عمقُ تصوّفِكَ عندما أسكُت... لشفتيّ تمرّدُ روحِكَ عندما تثور...

       لي منكَ كلُّ هذه التقلّبات، كلُّ هذه الأحاسيس، كلُّ هذا الجنونِ والعِشْق.

***

       أدورُ في بوتقةِ اللذةِ الأليمةِ، يسبُقُني  فرحي إلى ذِكراكَ... تغوصُ بيني وبينَ حنيني... تسحرُني، وتُصبحُ واقعي، يا رجلاً لابسًا عُمريَ المزدانَ بالشوقِ والشوك... يا ملِكًا يحمِلُني  صولجانَ نورٍ بينَ أناملِه الخلاّقة...

       يا بدويًّا يحفرُني وشمًا في قلبه، في عينيه، في سِحره...

***

       لهلوساتي حَرَكَةُ الحياةِ التي تقذِفُ الروحَ في الصخرِ فتُحييه؛ ولكَ منّي كلُّ جموحِ النسورِ، وكلُّ تمرُّدِ الثوّار.

       يا رجلاً يستحقُّ أن يُعاشَ، أنْ يُدارى، أن يُصان...

       يا رجلاً يقدرُ أن يحوّلَ كلَّ ذرّةٍ من ذرّاتي إلى خُصَلٍ شعريّةٍ تغتسلُ في بحيرة الوجدان.

***

       مَنْ تكونُ، يا آتيًا من ضبابِ اللهفةِ، يا ناري وصقيعي، يا ناحتًا في لوحِ سِنيني كلَّ هذه الوصايا وكلَّ هذه الآيات؟

       شريعتي... أنتَ... حبّي... مُخضِعي...

       طِفلي... وطني...

       أبتسمُ. أحملُكَ في أعماقي جَنينًا رقراقًا كالنسيم، أفرشُ لكَ شبابي سَجّادةً أرجوانيّةً للدخولِ إلى حرَم طَيفي... أعلّمُكَ كيفَ تعشق، كيفَ تكتب بماءِ الوجهِ أسطورةَ الرياحين...

       تعلّمني كيفَ أكونُ النبْضَ والحرفَ والأنين!

2 - شَغَف

       يُتلِفُني الصمت، تبتلعُني المسافاتُ من باطنِ غربتي. ألهَفُ لنورانيّةِ طُهرِكَ... لسمفونيّة عطائكَ المَخنوقِ عطشًا بترابِ الوقت.

       وعدْتُ نفسي بحفظِ الحدودِ ما بينَ اللهفةِ والمنطق، وما بينَ المطرِ والجفاف، وما بينَ الغيرةِ واللامبالاة، وما بينَ الشغَف والملل...

       وعدتُ نفسي بأنّك قد تكونُ المطرَ، ولكنّكَ لن تكونَ الطوَفان... قد تكونُ شجرةً ولكنّكَ لن تكونَ الغابات... كسرتُ قوانيني. حذفْتُ مقاطِعي، وحفرتُ نواميسَكَ في عروقي، فشققْتُ الركامَ الصَدِئَ، ونفَخْتُ نبْضَكَ في خفْقِ عروقي... كرَّسْتَني ملكةً في قلعةِ صدرِكَ، وحاصرْتَني بطيفِكَ الشَغِفِ فأرَّقْتَني...

***

       أضَفْتَ مَذاقَ النورِ إلى عُمقِ ضميري... أنْصَفْتَني! لَوّنْتَ دقائقي بشذى السُكَّر وأريجِ الفراشاتِ، فخلقتَني مجدَّدًا من رحِمِ العِشْقِ حلمًا يراودُ طفلاً وحيدًا تحتَ صواعقِ الجفافِ...

       جَدَّدْتَني. ولَدْتَني... أسَرْتَني في سجنِ الضوءِ الخافق من عَـتْمِ الوقت. مَرَّرْتَ أصابعَ قوسِ قُزَحَ على جلدي، وأهدَيتَني الشمسَ زهرةَ تمرُّدٍ تلثُمُ خدّي قبلَ النومِ وعندَ الاستيقاظ...

***

       يغوصُ الجنونُ في نظراتي عميقًا، يبحثُ عنكَ فيّ، ينفضُ الغبارَ من صوتِكَ... يردِّدُني صدًى لشغَفِكَ الدافئِ في هذا العصرِ الماجنِ الفارغ.

نادين طربيه

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2006