Tajawoz E-Magazine, June 2007 - Issue 07

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسية

 

العودة إلى الموقع

 

 Sky Main Page »

الرعد الجريح
(خليل حاوي)

          عندَ المنعطف الخطير من العمر، عاينتُ غَبَشَ المساء يتكاثف على دربٍ تنحدر بي وحيدًا إلى ليل بلا شواطئ ومعالم، فحاولتُ أن أجابهَ طبيعةَ ذاتي وطبيعةَ الكون في حال من التجرّد المطلق. غيرَ أنّي لم أكتشف فيها مصيرًا يفضلُ المصيرَ الذي عانيته بالحواسّ ورسّخته في التراث مذاهبُ عديدةٌ: إنّ الكونَ تغَيُّر وثَبات. ولقد خبرتُ التغيُّرَ فصولاً من الطراوةِ المنعشةِ يتلوها ما أعانيهِ اليومَ من جفاف العمر وصقيعه. أمّا الثبات  على حالة واحدة فجحيم من السأمِ يسير على خطٍّ رتيب يتوسّط بين التنفُّس والاختناق. ولقد عجبتُ لمن يرويهِ منتهى النعيمِ الموعود.

          وكاد يسيطر إيقاع الهلاك على القصيدة من المستهَلّ إلى الخاتمة، ثمّ تجلّت الرؤيا هالة من هول الرعد ومَهابة الجبل في طلعة بطل مخلّص، صاغه دفق الحياة البكر في أرض راحت ترفل بحيوية الفطرة، لطول ما اختزنت من طاقة هائلة عبر هجوع طويل.

          كانت ي حضور البطل صفوة الأصالة العربية، تتخطّى ما تتّصف به ذاته من عفّة وكرامة وفداء. يتجسّد في التاريخ فيكون الانبعاث العربي الأصيل، ويغيب فيطغى التهافُت وينتهي إلى ما يسبه المَوات. ولهذا يمّحي في حضوره من النفوس السؤال عن المصير وطلب الدليل عن صحّته ويقينه. مصير هو فعل مُبرَم لا يُجيز التسويف أو الحديث عنه في صيغة المضارع.

          كنتُ كَمَن يسمع ويطيع، فيرسم بإيقاع التمجيد والتهليل لوحةً تُنافي الإيقاع في ما رسمتُه من لوحان سابقة.

          إنّ البطل المخلّص بريء من فساد لوّثَ من قَبلُ كِيانَ "السندباد"، فحتّم عليه أن يبلو جراحًا تنزف ما في عروقه من دم ملوَّث. كما حتّم عليه أن يُبحر ويطلع علينا من البحر، مَنبتَ الحياة الأولى، طفلاً غنيًّا بجهله المُشرق.

          ولقد أصابت الآفة نفسها بطلاً آخر حاول أن يكرّس نفسه وليَّ الانبعاث، فأدركَ أنّ عليه أن يولد ثانيةً في براءة الصحراء، ويعودَ إلينا مثالَ العربيّ الفارس الذي "يعرّي الفِعلَ من اسمٍ وظَرْفٍ وقِناع".

          كان عليها أن يهدم نفسه ويبنيها ويكون خالقًا ومخلوقًا. غيرَ أنّه يجاورُ في القصيدةِ البومةَ التي لا تُفرخُ في مجال الشعر إلا في غروب الحضاراتِ وانحلالها، كما يقول هيغل. وهما يتناوبانِ الإيقاع، يفترقان ويصطرعان ثمّ يغيبان معًا في بُحران من ضباب التبغِ وسرابه.

          أمّا لعازر 1962 فيعاني الحياةَ موتًا في الحياة، تموت فيه القيم وتحتقن الحيوية فيكون الطاغية، وتكون المذلّةُ مصدرَ تَعاظُمه:

                   "ماردًا عاينتُه يطلع من جيبِ السفير."

          بينما نرى البطلَ في "الرعد الجريح" يعتقد بصفاء الفطرة والنَبْتِ المُعافى ويمارس بيقينٍ ما يعتقد: ليس للكرامة ما يعصمها سوى مناعةِ العفّة:

                   "وتصَفّت دَوحةُ الصحراءِ في فرعٍ أصيلْ

                   بارَكَ الشِحَّ الذي يرشَحُ من جمرِ الرمالْ

ومُناخِ الصَخرِ في جردِ الجبالْ

بينَ أنيابِ الجلاميدِ التي تعصى على خيلِ المغولْ

                   طالما هاجَت وماجَت وارتَعَتْ وانتعَلَت خصبَ السهولْ."

          كانت صورة البطل المخلِّص مفاجِئةً لي بقدر ما كانت مفاجِئةً لغَيري ممّن طالعَ القصيدةَ حين اكتملَت قبل حرب تشرين. ولستُ أدّعي أنّ الرؤيا الشعريّة تُزيحُ الحُجُبَ أو ترى عبرَ الحجب مصيرًا مُقَدَّرًا يهبط من عالَم الغيب، بل إيغالٌ عبرَ ظَواهرِ الواقعِ إلى بَواطنه حيثُ يولَد الحلمُ في صيغةِ القدَر المُبرَم الذي تعملُ عواملُ خفيّةٌ معقَّدَةٌ على تجسيده وتحويله إلى واقعٍ ظاهر.

 


 

كانت الغَصّاتُ موجًا

يتولّى ويدوّي

في مَضيقْ

يَزحَمُ المَوجَ الذي يرتدُّ

عن سورٍ عَتيقْ

كانَ في الغَصّاتِ

يَنحَلُّ قِناعي

عن فُسوخٍ ترتَعي

جدرانَ جسمٍ متداعي.

          *******

فَرحةُ الأمِّ التي تحتضنُ

اٌلطِفلَ الطري

وتُباهي بالفتى المَنحوتِ

من زهوِ الصفاءِ المَرمَري

ما تُرى لو تتحدّى

مِبرَدًا أعمى خفيًّا

يشتهي التشويهَ

يجتاحُ صِحاحَ الجَوهَري؟

          *******

ذلك الطفلُ الطري

لو تَراهُ

في الكوابيسِ التي تعجنُه

تُعمي نَهارَهْ

أخطُبوطًا في مَحارَهْ،

وترى الدربَ تُمَشّيهِ

إلى هوّةِ ليلٍ يتّقيهْ

ولماذا يتّقي

ما ضَمّ في عَتْمَتِهِ

وجهَ أبيهْ

وجِباهًا غضّةً مُستَعِرَهْ

وصِغارًا في قبورٍ نَضِرَهْ؟

          ******

ولماذا يشتهي

لو يكونُ العمرُ فَصلاً لا يزولْ

يتشهّى ويقولْ:

كلُّ ما تختزنُ الأرضُ

وتجلوهُ الفصولْ

يمّحي في غصّةِ الظَنِّ

تَهاويلَ استِعارَهْ.

          *********

لم يعدْ في فَحمةِ الحِسِّ

شَرارَهْ

فلتَهُبَّ الريحُ

لن يُزهِرَ جَمرٌ ويغنّي

ما يغنّي في صبايا الحيِّ

من طيبِ التمنّي:

سُمرةُ العنقودِ، وَهجُ العاجِ،

بِلَّوْرُ النضارَهْ.

كيفَ لا يسأمُها الحِسُّ

ويَبلوهُ الوْجومْ

لو تَخَطَّتْ عمرَ نَيسانَ

إلى عمرِ النجومْ

وارتوى الجوعُ

فما يَتلوهُ جوعٌ

يجتني باللهفةِ الحرّى

كنوزًا لا تَدومْ؟

          ******

ثمَّ هَلَّتْ

نِعمةُ التَهويمِ

في طَلعةِ ضَيفٍ

عادَ من غَورِ الليالي

عادَ

غَضًّا وغَضوبًا مُتعالي

يحملُ الجرحَ الذي ينزفُ

جمرًا ولآلي.

أتُرى هل كانَ

في حُنوةِ ليلٍ يستريحْ

حيثُ لا تضربهُ شمسٌ

ولا تُحفيهِ ريحْ؟

كيفَ لا يحترقُ الليلُ ويفنى

حينَ يلتفُّ على

رعدٍ جريحْ؟

          *******

أنتَ يا مَ، عُدتَ

من غَورِ الليالي

لا تسَلْ عنّي

وعن مَطرحِكَ الخالي

وبيتٍ من صِحابِ الأمسِ خالي.

وصِحابي اليومَ:

طفلٌ لم يزلْ يرسبُ

في صٌلبي

وأقراصٌ لصحومي ولِنومي وسُعالي،

عندَما أدركتُ

عمقَ الليلِ في حالِ التَخَلّي

جُنَّتِ الرؤْيا

وراحَتْ تتحرّى جنّةً مُحتَجِبَهْ

أوغلَتْ في الغَيبِ

وارتَدَّتْ لصَدري

غصَّةً منتَحِبَهْ

غصّةَ العمرِ المُوَلّي،

يلتوي بالحِسِّ عمّا يشتهي

اٌلحِسُّ الذي يُعوِلُ

من كَيدٍ ويَغلي.

إنْ تَكُ الرعدَ الذي يحدو

صَهيلَ النارِ

من أفْقٍ لأفْقٍ ويروحْ

بعدَ أن يشتفَّ ما ينزفُ

من وهجِ الجروحْ

لو تمادى عمرُكَ

المحتومُ ألاّ يتمادى

كنتَ أشعلْتَ الظلالَ السودَ

في دربِ المساءْ

كيفَ تدري

ما يعاني كلُّ حَيٍّ

صِيغَ من طينٍ وماءْ؟

غيرَ نَسرٍ ما يزالْ

يتملّى العمرَ

أعمارًا طِوالْ

لو تَهاوى وانطوى هولُ جَناحَيهِ

مساءً في الذرى الملتهِبَهْ

أفرخَتْ شهوتُه للعمرِ

واخضرَّتْ

وروَّتْ لَهَبَهْ.

          ********

ولماذا كنتَ

مختارًا سَميعْ

وتجلَّيتَ مُطاعًا ومُطيعْ؟

ولماذا خُتِمَت بالطينِ

أسماعُ الجَميعْ

عن مَصيرٍ

صاغَه التاريخُ في صُلبِ الرجالْ؟

لخَّصَتهُ

في مجالِ العمرِ

أعمارٌ طِوالْ

وتصَفَّتْ دوحةُ الصحراءِ

في فرعٍ أصيلْ

يتعالى عن جَلالِ المجدِ

يُنبوعًا يسيلْ

من مطاوي جُبّةٍ مُلتَمِعَهْ

غاصَ فيها وجهُ مَملوكٍ ضَئيلْ

حوَّلَ الطغيانَ

لهوًا، مهرجانًا

وعلَتْ صَيحةُ آهْ

وتَهادى شاعِرُ المَملوكِ

وجهًا من وجوهٍ كُوِّرَتْ

دونَ جِباهْ

كلُّ وجهٍ نبتَتْ فيهِ

وجوهٌ طَيِّعَهْ

ما أحسَّتْ غَضْبةً ثارَتْ وغَصَّتْ

في هزيجِ الأقنِعَهْ.

          *******

شاعرُ العصرِ

يصوغُ الشعرَ

ترفيهًا يُغنّي عبرَ تمويهِ الشِفاهْ

يَحتَفي بالرَصْفِ والترصيعِ

في "بيتٍ" خوى من ساكِنِهْ

ويصَلّي باسمِ والِيهِ

ويَحشو ربَّهُ الأكبرَ

حَشوًا فارغًا في باطِنِهْ.

          ******

مَنسَفُ التِبْنِ، صدى الرغوةِ،

تَرجيعُ الصدى

زَوبعَت أعمدةً

تَطفو على رَحْبِ المدى:

رغوةٌ، تِبنٌ، صدى.

رغوةٌ، تِبنٌ، صدى.

رغوةٌ، تِبنٌ صدى.

غيرَ اسماءٍ

تُسمّيها الشِفاهُ البِكرُ:

يُنبوعًا، كرومًا، غابةً،

حَيًّا، عَمارَهْ.

تلِدُ الأشياءَ في طُهرِ البَكارَهْ.

عِفَّةُ الصحراءِ في فَرعٍ أصيلْ

بارَكَ الشِحُّ الذي يرشَحُ

من جَمرِ الرمالْ

ومناخِ الصخرِ في جردِ الجبالْ

بينَ أنيابِ الجلاميدِ التي تَعصى

على خَيلِ المَغولْ

طالَما هاجَتْ وماجَتْ

وارتَعَتْ وانتعَلَتْ

خصبَ السهولْ.

          ********

وكفانا أن نرى

في الجَبهةِ السمراءِ

ما صَحوُ الجبالِ المطمئنَّهْ

ترتوي من غضبِ

اٌلبُركانِ والرعدِ

وتروي في شِعابِ السَفْحِ جَنَّهْ.

في لهاثِ الشمسِ والأرضِ

اٌغتَسَلْنا، وغسَلنا

أدمغةً كانت تعاني

هَولَ ما كانَ وما سوفَ يكونْ

هَولَ آنٍ

ليسَ من عمرِ الثواني

يرتمي في الحَلْقِ جلمودًا

وينمو إبَرًا بينَ الجفونْ.

وكفى بالجبهةِ السمراءِ

ما يَنهَلُّ من رؤْيا

لها في دمِنا طعمُ اليقينْ

تَصهَرُ الظلَّ الذي يغفو

على رملِ المَواني

في صَهيلِ الصاعِقَهْ

والرياحُ السودُ تُدْميها

اٌلتِماعاتُ الجباهِ الشاهِقَهْ.

          *******

وقلوبٌ ولَدَتْ

في صَفوةِ العيشِ البري

راوَحَتْ ما بينَ

كَدٍّ، عَرَقٍ، وشِحٍّ في الحَصيدْ

ودويِّ الجرنِ والمِهباجِ

من عيدٍ لِعيدْ

حيثُ يجري

اٌلنَبعُ والمَوّال] في ظلٍّ طَري

ألِفَتْ طيبَ الليالي

حولَ نارِ المَوقِدَهْ،

ولماذا هدَرَتْ عبرَ الأعالي

لم تعدْ تذكرُ عَيشًا وتُبالي

وتعرَّتْ عن سًيولٍ ورعودٍ مُزبِدَهْ

وتَهاوتْ صوبَ شلاّلٍ

من الرعدِ العُبابْ

يمخرُ الأرضَ

ويرمي بالترابِ الأحمرِ الريّانِ

من قلبِ الترابْ

يلتقي صَخرًا رخامًا

فيُصفّيهِ ويجلو مقلعَهْ

وعلى رملِ الشَواطي

تترامى الدرَرُ الملتَمِعَهْ.

          ********

وتهلَّلْنا، ومجَّدنا

جراحَ الرعدِ،

مجّدنا لآلي الرعدِ

في الأرضِ الخرابْ.

          *******

وَيلَ قلبٍ يتمطّى العمرَ

في دربِ الغِيابْ،

كانَ ف ي الأصلِ وفي الطبعِ شِعابًا

فاتَهُ وَمضُ الشِهابْ.

 

          الرفيقة:

باطِلٌ طولُ الصراعْ

وضَياعي في دويٍّ

فاحِمِ الدخنةِ

يشتفُّ الضَياعْ،

عِفْتُ ظِلَّ البيتِ

شغلَ البيتِ درعًا وقِناعْ،

وامّحى وجهُ رفيقٍ طيِّبٍ

في لَهبي

وجهُ أمي

وظِلالُ الوَعرِ في وجهِ أبي.

          *******

كنتُ في دربي

إلى جردِ المَهامي العاصِفَهْ

وبقايا الليلِ

ما زالتْ ركامًا

في زوايا الأرصِفَهْ.

جبهةُ الرعدِ استَحالَتْ

لشِعارٍ

لِحروفٍ، نتفٍ صُفرٍ تهاوتْ

عن جدارٍ وجِدارْ.

طالَتِ الدربُ

وطالَتْ سكرةُ الجوعِ

وأفْنَتْ شَهوَتي للزادِ

أفنَتْ جسدي

وخُطى تمضي وتمضي

في ضَياعٍ أبدي

كيفَ لي أن أجتَلي

ما كنتُ في حالِ السُرى

هل تحوّلتُ إلى طيفٍ

يرى ما لا يُرى؟

ومَضاتٌ ألهَبَتْ عينَيَّ

واجتاحَت كِياني

صَهَرَتْ لفظًا، حروفًا، ومَعاني

وتجَلَّتْ

جبهةً سمراءَ في وهجِ الذرى،

جبهةُ الرعدِ

تجلَّت مِلْءَ عينَي ويَدي

وتمشَّتْ في خَلايا جسدي،

نشوةُ الارضِ التي

رنَّحَها رعدُ الربيعْ.

ولماذا خَلَّفَتْ جرحًا،

دوِيًّا فاحِمًا،

لَهَبًا أعمى، التِماعاتٍ تشيعْ

من صخورِ الجردِ

في ليلِ الصقيعْ

ضاعَ في حَومتِها

وجهي ودربي

قلتُ عَلّي أحتَمي

في بُرجِ قلبي

فالتَقَيتُ الجوعَ مَلجومًا حزينًا

يَنسجُ الخَصبَ

على ارضٍ بَوارْ:

إبرةٌ عاشَت على الصبرِ

مشَتْ طَوعَ يدي،

وَشَّحَتْ في غرفةِ النومِ الحَريرْ

رَوَّتِ الواحاتِ

بالأمطارِ والصحوِ الندي.

          *******

كنتُ في ليلِ

اٌلتَشَهّي والنِفارْ

أرتَمي جَنبَ رفيقٍ

طيِّبِ القلبِ، قَريرْ

جسدًا يغفو ويصحو، يتلوّى

في السريرْ

ويعاني ما تعاني الأرضُ

زهوًا موجِعًا

ينمو معَ الزرعِ النضيرْ

في مَتاهاتِ الحريرْ.

 

          الأمّ والرفيق

          الأمّ:

ولدي ضَيّتعُهُ ضيَّعتُ وحدي

دُرَّةَ الكونِ

وما يُجدي ويُجدي

ليتَ لي صوتًا يصيحْ

ليسَ عرسًا وعَريسًا،

ولدي ليسَ المسيحْ

ويدي ليتَ يدي تنبضُ

عُنفًا وتزيحْ

بهجةَ الوردِ وعِطرَهْ

العريسُ الغَضُّ

يغفو اليومَ في هوَّةِ حفرَهْ

والصبايا وأهازيجُ الصبايا

لا تُعزّي، لا تُطاقْ

ووجوهٌ زَمْهَرَتْ

حزنًا وزَهوًا واحتراقْ

زَبَدٌ يرغي وفَورَهْ.

بصَري، سَمْعي، حواسي

غَوَّرَتْ في رحِمي

نبضةَ جَمرَهْ.

 

          الرفيق:

- كانَ موسومًا على جبهتهِ

وَسمُ الضحايا

دمُهُ النارُ التي تُحيي

عروقًا يَبسَتْ فيها الخَطايا،

وحَرامًا أن يُلَبّي

لِسريرِ العرسِ غَصّاتِ الصبايا.

أمُّهُ الأرضُ دعَتْهُ

لمَصيرٍ يدّعي مَن يصطَفيهْ.

 

          الأم:

- كنتُ أمًّا أرضَعتْ

ما حملَتْ أحشاؤها العذراءُ

من صلبِ أبيهْ

 

          الرفيق:

أنتِ أمٌّ، أنتِ أمٌّ للرفاقْ

 

          الأم:

- وحدَهُ ضيّعتُهُ، ضيّعتُ وحدي

درّةَ الكونِ

وما يُجدي ويجدي:

"أنتِ أمٌّ، أنتِ أمٌّ للرفاقْ"؟

كانَ ما كانَ،

والتَعزيةُ الحَرّى لها في كبدي

طعمُ النِفاقْ.

(من ديوان: الرعد الجريح)
 

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة أدبيَّة ثقافيَّة
 
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز» وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد السابع
حزيران (يونيو) 2007
 

 

الرعد الجريح

خليل حاوي

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007