|
...وَقفْتُ
عَلى الشَّاطئِ الهَاجعِ
أزُفُّ لَهُ
حَسرةَ الرَّاجعِ
أُداعِبُ
حَبَّةَ رملٍ...
تمرّى عليها جَبينُ الصِّبا الضَّائعِ
سَمِعتُ
حفيفَ ظلالِ الخَطايَا
يُهرِّجُ
فيْ جَفنَها الدَّامعِ
يَنثُّ
لهاثُ المغيبِ عليهِ
غبارًا بِلَونِ الرّدَى... الفَاقعِ...
رأَيْتُ
عَلَى جِسْمِهَا الأَملَدِ
ضمورًا يحنُّ إِلَى الفرقَدِ
وقارًا
يُحِسُّ الخلودَ
فيَغليْ اشْتياقًا إِلَى الشاطئِ السَّرْمديْ
كأنَّ الزمانَ على صِغْرها
تَكوَّرَ فِيهَا لِكَيْ يَبْتَدي
كَأنَّ احتضَارَ الدُّهُورِ عَليهَا
حُطامُ يُغَرِّدُ في المَوقِدِ
يدقُّ جدارَ الفرَاغِ... بِصَمْتٍ
ويَهْوي عَلَى بابِها المُوصَدِ
نَفَذْتُ
إِلىْ سِرِّهَا المُغْلَقِ
بتوْقِ التَّشَهّيْ إلى المُطْلَقِ
عبرتُ مداهُ السَّحيقَ
مطلاًّ على حيثُ كانتْ وَلَمْ تُخْلَقِ
رَأيتُ الخلودَ وحيدًا...
كئيبًا...
مملاًّ...
كصَمتِ الدُّجَى المطْبقِ
فَعُدْتُ
أضمُّ الفناءَ
وأطوي شِراعيْ
وأَبحرُ في... زورقي.
تَخلَّيتُ عنّي فَعُدْتُ
وَحيدا...
تُصَفِّقُ ذَاتيْ... لذاتيْ الجديدَهْ
تعرَّيتُ مِنّيْ إِلى حَدِّ أنِّي
سَكنتُ شتاءَ الظّنونِ البَعيدَهْ
ملأتُ جليدَ الصّخورِ
هُتَافًا...
وَرُحْتُ...
أحيلُ الهُتافَ
جَليدا
أَخطُّ عَلَى الرَّملِ
سِفْرَ عُبورٍ
وَأَلهو
بمضغِ
حروفِ القصيْدَهْ...
وكانَ مَسَاءٌ
وكانَ...
صَبَاحْ
وَفجرٌ
تَناثرَ فوقَ البِطَاحْ
وَكانَ
سُكونٌ عَميقُ الصَّدَىْ
تمزِّقُهُ قَهقَهاتُ الجِراحْ
وكنتُ وحيدًا
كحبَّةِ رَمْلٍ
كظلٍّ
أَظلَّ المدَىْ... واسْتَراحْ
أُغني...
أُفتِّشُ عنّي...
كَأنِّي...
أُجَمِّعُ مَا بَعْثَرَتْهُ الرِّياحْ...
...وَحيدًا
خَلَوتُ إلىْ ذِكريَاتيْ
أُلَمْلِمُ منْ كلِّ دربٍ... فُتَاتيْ
/بقَايا بقَايَا
وَبعضَ خطَايَا
تعرَّتْ
فكانتْ
إِلَهَ صَلاتيْ
...وَحيدًا
رَجعْتُ
أُقلِّبُ عُمْرًا
أُفَتِّشُ فيهِ
عَلَى ذاتِ ذَاتْي
فَلَمْ أَلْقَ إِلاَّ
ظِلالَ ظلالٍ
تُلَوِّنُ
ظِلَّ... ظِلالِ... حَياتيْ
إيلي ضاهر
(1998) |