Tajawoz E-Magazine, February 2007 - Issue 06

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسية

 

العودة إلى الموقع

 

 Sky Main Page »

معراج
(أدونيس)

 

1 – تَخَيُّل

أتخيَّلُ بغدادَ، لكنّني أحيّي

حلَبًا، وأحَيّي

كوفةَ الثائرينَ – اتْرُكِ الحبَّ يدخلْ إليكْ

دونَ أن يقرعَ البابَ. كالحلْمِ يأتي إلى مقلتيكْ،

دونَ أن يسالَ الليلَ. طيفٌ

                    يترصّدُ بينَ النوافذِ

                    مِن أينَ قلبُكَ يمضي إلى سِرِّهِ؟

أتُراهُ يُحَيّي، ووهْوَ يضي إلى سرِّهِ،

شجرَ الوردِ في ساحةِ البيتِ؟ هل يتلفَّتُ؟ أيقظْتُ

في داخلي أصدقائي ليروا من جديدٍ

        سيفَ سلطانِنا

كيفَ يهوي عليكَ – وها همُ حولَ قبرِكَ، ماذا؟

هل تقومُ لتلقاهمُ، ونُصغي إليهمْ

ينشدونَ: سلامًا على عهدِنا

        وسلامًا عليكْ.

 

                2 – حريّة

إنّه صوتُهُ

غائبٌ ضائعٌ يتفيّأ في بلدٍ آخرٍ،

من حجيمِ العذابِ على أرضِهِ،

        قلِقٌ لا يَقُرُّ، يسيرُ، ويجهلُ

        مِن أينَ يأتي إلى أينَ يمضي.

 

حَربَةٌ تقتَفيهِ.

 

                3 – عباءة

قيلَ: تُحصي جراحَكَ

        ترمي أزاهيرَها

        وغدًا سوفَ تتركُ

        عينيكَ للدمعِ – يَهْمي

        كي يُرَوّيَ تلكَ الجراحَ: لماذا؟

 

هل تريدُ انبعاثًا لها –

        صوَرًا من نباتٍ

        صوَرًا من حياةٍ بلا جنّةٍ أو حجيمٍ،

        أم جذورًا – مرايا لأيامِكَ العابرَهْ؟

 

                4 – دَيدُن

أتوسَّلُ الوردَ: اتّخذني

        ضيفًا كمثلِكَ فوق هذي الأرضِ، كلاّ

        لن أقول لجنّةٍ

        كوني مُقامي، لن ألوّحَ للجحيم: تحوّلي

        بردًا،

        دَحَوتُ الأرضَ شَكًّا.

 

هوَذا أطوفُ بها، ألوذُ يغيمِها

        أستحضرُ البرقَ العَصِيَّ على الحضور

        وأخطُّ فوقَ ترابها

        وجهي: سأعرفُ كيفَ أبني

        وطنًا أقيمُ مدائني فيه، وأنذرُ نارَها

لطقوسِ كلِّ مُهَيِّمٍ.

 

هُوَذا أطوفُ: أبثُّ دَيدَُها الغَوِيَّ وأرتدي

        في كلَّ هاويةٍ غلالتَهُ

        وألتَحِفُ العصورْ.

 

                5 – هباء

ذاكَ صباحي:

        نخَلاتُ الساحةِ مالَتْ

        وتكادُ تموتُ – اٌلشمسُ سَعيرٌ

        ينفرُ منهُ حتى النيلُ. أتأتي؟

        هل تأتينَ؟ تركتُ فراشي ف ي وحدتِهِ،

        وأنا أحيا

        في ضوءِ وفاءٍ يوشِكُ أن يرميَني

        في ظلمةِ جُبٍّ.

نمضي؟ يا هذا الشوقَ، أعِندَكَ ظلٌّ؟

 

يتصاعدُ من جهةِ الصحراءِ هَباءٌ.

 

                6 – مستقبل

عندما سيُشيخُ قلبي،

        سأوقظُ فيهِ رمادًا من بقايا طفولاتِهِ

        وأحلمُ أنّي صاعدٌ هابطٌ

        في جحيمِ شَرايينِهِ.

        وتَجيءُ إليهِ عَشيقاتُهُ

        لَهَبًا طاغيًا    

ويُعَرِّجْنََ من أوّلٍ إلى عرشِهِ.

غيرَ أنّي عرَفْتُ وأعرفُ قلبي:

        لن يُشيخُ إلاّ

        مرّةُ واحدةً

        عندما يتَنَزَّلُ كالوحيِ في حُفرةِ الموتِ،

        في غَورِ أحضانِها الباردَهْ.

 

                7 – مشهد (تَخَيُّل)

ألخطوطُ، القناطِرُ بستانُ وردٍ.

        كلُّ خطٍّ وسادةُ حلمٍ

                وطريقٌ إلى موعدٍ:

ألحروفُ تَقاسيمُ حبٍّ والأصابعُ أوتارُها.

 

واكِبوا هذه البساتينَ، شُمّوا شذاها

واستضيئوا

بالمُقَرْنَصِ فيها

وبأقواسِها القاهِرِيَّهْ.

لكَ بابٌ إلى السرِّ، فانهضْ إليهِ

        لاقِهِ واحتَضِنْهُ

        حيثُ لا تعرفُ الكلماتُ سوى صَمتِها.

 

إمضِ واهبطْ إليهِ – إلى كبدِ الأبجديَّهْ.

 

        8 – حيرة

أنتِ سَوّيتِ للّيلِ – ليليَ، نابًا،

وجعلتِ النهارَ دمًا سائلاً.

هل خُلِقْتِ على صورةِ الموتِ،

        كي تنثريهِ على كلِّ شيءٍ؟

 

ما الذي أفعلُ الآنَ في رغبتي

        أنْ أسرِّحَ إبليسَ من يدِهِ

        وأكنّسَ هذا المكانَ وتاريخَهُ كقَشٍّ،

        وأغسلَ مِمّا تبقّى يديّْ؟

 

آهِ، نومٌ غريبٌ يحومُ في مقلتَيّْ!

 

        9 – مسافات

من وراءِ التلالِ، أرى الفجرَ ينهضُ:

ما أقربَ البعدَ، ما أوضحَهْ!

ألتلالُ تَزَنَّرْنَ بالأفْقِ – يصعَدْنَ فيهِ،

وطفولةُ حزني

لا تزالُ على ركبةِ الفجرِ تغفو.

 

ألمسافاتُ تنأى، ولكنْ

من وراءِ التلالِ أرى كيفَ تولدُ

                في وجهيَ الأجنِحَهْ.

 

                10 – خنفساء

أسألُ الآتيَ من بغدادَ: هل تحملُ في قلبكَ ضوءًا؟

 

        لستَ تمثالاً، ولا رأسَ هلالٍ

        لستَ إلا ريشةً يأخذها الحِبرُ إلى مُخدَعِهِ،

                        كلَّ مساءٍ.

أسألُ الآتيَ من بغدادَ: هل تحملُ موتي أو حياتي؟

 

        خنفساءٌ – ذهبُ الثوبِ الذي تلبسُهُ

                باذِخُ المنظرِ. مرَّتْ

                تحتَ عينيَّ. سأعطي

        هذه الليلةَ – من أوّلها

                جسدي حرًّا لحِبرِ الكلماتِ.

أدونيس
(الكتاب أمس المكان الآن
III)

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة أدبيَّة ثقافيَّة
 
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز» وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد السادس
شباط (فبراير) 2007
 

 

مختارات
الشعر العربي الحديث


أدونيس
 

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007