|
يهبطُ الليلُ من شرفاتِ الفضاءِ
ويجلسُ في حَيِّن
هَرِمًا، شاحِبًا، -
معَهُ تجلِسُ البيوتُ وأحلامُها
تترامى على صدرِهِ،
وتُغازِلُ عُكّازَهْ...
تنهَضينَ من النومِ، - زَندٌ حَنينُ،
وزَندٌ عِناقٌ،
يتَبادَلُ أحلامَنا جسَدانا –
نشربُ الشايَ،
نسمعُ بينَ الفَناجينِ هَمْسًا.
حولَنا زَهَراتٌ
بعضُها ذابلٌ يتذكَّرُ أوراقَهُ
بعضُها يتعرّى، -
رغبتي أن أحادثَكِ الآنَ، تَجتاحُني.
كلُّ شيءٍ يُردِّدُ عن حبِّنا:
ألسريرُ
اٌلسِتارُ
اٌلنوافذُ
صوتُ الطيورِ – الصدى
ونسيمٌ يُوَصْوِصُ من كُوّةٍ في الخَفاءْ،
كلُّ شيءٍ يردِّدُ عن حبِّنا:
نادرٌ أن يكونَ لزوجَينِ هذا الفضاءْ.
ليسَ قلبي شراعًا ولا غيمةً،
ليكونَ خفيفًا ويطفوَ/ قلبي مَدارٌ
فلماذا، إذن، يتطايَرُ فيكِ؟
ألشتاءُ يودِّعُ أشجارَهُ
دونَ أن يتذكَّرَ أنّا وضعنا
عندَه، نارَنا
وامتزجْنا بأمطارهِ/ اٌلصَيفُ يَجهَلُ أحزانَنا
والربيعُ أسيرٌ لأزهارِهِ
ولأقلامِها –
(كتَبَتْ أمسِ مرثيّةً
ردّدَتْها رياحُ الخريفِ)/ اٌلخَريفُ يعلّمنا كيفَ نَحيا.
-
«ما الذي تستشرفُ الآنَ؟ وما المعنى الذي تبحَثُ عنهُ؟
واثِقٌ أنّكَ تَلقاهُ وتَلقى
مَن يؤاخيكَ ومَن يُصغي إليْكْ؟
سنغنّي
ليكونَ الزمنُ الطالِعُ بابًا
وتكونَ الريحُ مِفتاحًا – وضَعْنا
لهَبَ الأسرارِ فيهِ
ورمانا حبُّنا بينَ يديكْ.»
أدونيس
(كتاب الحصار) |