|
سنةٌ عبرت... رقدَتْ في زاوية مظلمة بلا حياة، وسنة تأتي إلى الوجود لا
تدري ماذا تحمل في طيّاتِها. وأنتَ، يا عامُ، تُقبل إلى الدنيا وقد
انطوت من قبلِكَ أيّام، فما تُراكَ شاهِدًا من الوجود؟
شيءٌ
يحول وشيء يزول. أمر يتحقّق وزهر يتفتّق. شجر يرشّحه الذبول للفناء،
ونَبْتٌ يتطلّع إلى النَماء. ستجري في مَجراكَ المتناقضات
والمُتَشابهات، وسيأتي عسْرٌ وينبلِجٌ يُسر...
ما
أنتَ، يا مَن تحتشد له مَتاعُ العيش؟
ما
أنتَ أيُّها الآتي في منتصَف الليل الاسود تَذكُرُ عزيزًا غابَ محيّاه
في الثرى؟
لأنْتَ إحدى دورات الفلَك الدَوّار، قديرٌ،، عزيز، وعظيم عظيم...
ساعاتٌ معدودات ويلفظ أنفاسَه الأخيرة. هو في نزاع مستطيل، وفي عِراك
ضارٍ مع الجياة. ساعات قليلات ثمّ نقول: كانَ عامٌ...
سيطوي
الزمنُ عامًا آخرَ، فتغيبُ شمسُهُ في بحر اللانهاية وتُشرق على الأرض
شمس جديدة.
وأنتَ، أيُّها العام الآتي، المُطِلّ علينا كالسَراب من وراء الغيب،
ماذا تحمل بينَ جَناحيكَ لهذا العالم المنكوب؟ أحربًا مُدمِّرةً أم
ملاكًا رحيمًا يحمب بين جناحيه رسالةَ محبّة وسلام؟ أتكونُ زهرةً نديّة
تُمطر الدنيا أم قنبلةً مدوّيةً تملأ الأرضَ دخانًا؟
باللهِ عليك، يا عام، لا تكنْ كأسلافكًَ متقلّبًا كالرياح، مُزمجرًا
كالأسود... كُنْ كالنسيم طريًّا، وكالحَمام وديعًا. كنْ شاطئًا ترسو
عند قدميه سُفُنُ هذا العالم التائهة، فتجدُ في أحضانِكَ المَلاذَ
المخلّصَ، والرفيقَ الحبيب.
كُنْ، أيُّها العام الجديد أغنيةً دافئةً، يُنشِدُها سكّان الأرض،
فتنقلُهم من هنا، وتحملهم إلى فوق...
جيهان مدوَّر |